ابن الأثير
465
الكامل في التاريخ
بصلاح الدين ، وأدّى الرسالة ، امتعض صلاح الدين لذلك واغتاظ ، وقال للرسول : قل لصاحبك واللَّه الّذي لا إله إلّا هو لئن لم يرجع لأسيرنّ إلى ملطية وبيني وبينها يومان ، ولا أنزل عن فرسي إلّا في البلد ، ثمّ أقصد جميع بلاده وآخذها منه . فرأى الرسول أمرا شديدا ، فقام من عنده ، وكان قد رأى العسكر وما هو عليه من القوّة والتجمّل ، وكثرة السلاح والدوابّ وغير ذلك ، وليس عنده ما يقاربه ، فعلم أنّه إن قصدهم أخذ بلادهم ، فأرسل إليه من الغد يطلب أن يجتمع به ، فأحضره فقال له : أريد أن أقول شيئا من عندي ليس رسالة عن صاحبي ، وأحبّ أن تنصفني . فقال له : قل ! قال : يا مولانا ما هو قبيح بمثلك ، وأنت من أعظم السلاطين وأكبرهم شأنا ، أن تسمع النّاس عنك أنّك صالحت الفرنج ، وتركت الغزو ومصالح المملكة ، وأعرضت عن كلّ ما فيه صلاح لك ولرعيّتك وللمسلمين عامّة ، وجمعت العساكر من أطراف البلاد البعيدة والقريبة ، وسرت وخسرت أنت وعساكرك الأموال العظيمة لأجل قحبة مغنيّة ؟ ما يكون عذرك عند اللَّه تعالى ، ثمّ عند الخليفة وملوك الإسلام والعالم كافّة ؟ وأحسب أنّ أحدا ما يواجهك بهذا ، أما يعلمون « 1 » أن الأمر هكذا ؟ ثمّ أحسب أنّ قلج أرسلان مات ، وهذه ابنته قد أرسلتني إليك تستجير بك ، وتسألك أن تنصفها من زوجها ، فإن فعلت ، فهو الظنّ بك أن لا تردّها . فقال : واللَّه الحقّ بيدك ، وإنّ الأمر لكما تقول ، ولكن هذا الرجل دخل عليّ وتمسّك بي ويقبح بي تركه ، لكنّك أنت اجتمع به ، وأصلح الحال بينكم على ما تحبّون ، وأنا أعينكم عليه وأقبّح فعله عنده ، ووعد من نفسه بكلّ جميل ، فاجتمع الرسول بصاحب الحصن ، وتردّد القول بينهم ، فاستقرّ
--> ( 1 ) . وما يعلم . B . تعلمون . A